إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 23 أبريل 2014

المطوع

(المطوع) مصطلح منتشر كثيراً في مجتمعنا، تجده في كل حي وفي كل مكان، لديه الأولوية في كل شيء، أحياناً في أمور الدين وغيرها أيضاً، نحترمه للحيته.
المطوع إذا استقام نُظر إليه بهيبة واحترام، وإذا أخطأ نُظر إليه كشيطان، وهم بين هاتين ضيعوا إنسانيته، أنت (مطوع) ادعُ لي واستغفر لي وحج عن والدي وكن إماماً، وأنت لماذا لا تفعل مثله؟ نعم ليست لديك لحية. نلاحظ إذن أن مصطلح مطوع هو السبب الأول في بعد الناس عن الالتزام، وذلك للصفات التي يجب أن يبتعد عنها. حرام عليه أن يضحك، وأن يمارس ما يمارسه الشخص الذي لم يلصق المجتمع به صفة (المطوع)، نجد أن المجتمع يحرمه من ممارسة أبسط حقوقه التي يمارسها من ليست لديه لحية.
بينما نجد أن هناك أناساً بلا لحية وهم أكثر ورعاً وتقية وإيماناً، وهناك من لحيته حتى طويلة ولكن أخلاقه بعدد شعر رأسه.
إذا أخطأ غير المطوع عذروه وكأنه لم يفعل شيئاً، وإذا نسي فقط المطوع عنَّفوه، القرآن الكريم لم يذكر إلا ثلاثة (مؤمن ومنافق وكافر)، من أين جاء مصطلح المطوع إذن؟ ولكن تصنيف الناس إلى مطوع وغير مطوع جعلهم يعتمدون على أن المطوع هو من يقول هذا (حلال) وهذا (حرام)، إذا كانت لديك لحية أسموك مطوعاً واحترموك أشد الاحترام، لذا نجد بعضهم يربي لحيته حتى يحصل على هذه المكانة ويبدأ في الاستعطاف لأنه (مطوع).
والسؤال للمجتمع، من الأحق بطلب الفتوى منه؟ هل هو هذا الرجل الذي أطلق لحيته، ولا نعرف ما هي سلوكياته، وأصبح يقدم لنا الفتوى (يحرم ويحلل)؟ على المجتمع أن يأخذ أمور دينه مباشرة من أهل العلم والفتوى المصرح لهم بذلك من قِبل الدولة، وليس من هذا الرجل المجهول، والمعروف بلحيته فقط وليس لديه من العلم شيء.
أخيراً، أتمنى من المجتمع أن يبتعد عن هذا المصطلح وغيره من المصطلحات التي تمنح مثل هؤلاء التدخل في حياتنا اليومية، حتى أصبح سبباً في تخلفنا وتراجعنا فكرياً وعلمياً بتلك الأحكام التي يُطلقها ويصدقها عامة الناس.

نشر في الشرق

الاثنين، 17 مارس 2014

تلذُّذ الموظف بأكل الحرام

يتلذذ بعض الموظفين في أكل المال الحرام، بل ويعتبره عدد منهم كسباً مشروعاً لإنجاز معاملة غيره، متناسياً أنه موظف، سواء كان في القطاع العام أو الخاص، يتسلم راتباً على أدائه مهام وظيفته، التي من بينها إنجاز معاملات الآخرين.
يفترض للموظفين أن يقدموا الخدمة للآخرين بلا مقابل، لأن المقابل يأخذونه من جهة العمل، إلا أن أصحاب النفوس الضعيفة أبوا ذلك بأكل المال الحرام، واستمروا في ذلك مع كل فرصة تتاح لهم من تحت ستار، واعتادوا على أخذ الرشوة، حتى أصبح بعض من يمتلك شهادات يتوظف برشوة، رغم أن الوظيفة من حقه، والمعاملات تنجز برشى، رغم أن إنهاءها في وقتها حق لأصحابها.
مع الأسف، هناك بعض المواطنين من يشجعون على ذلك، متناسين تحريم الرشوة على الراشي والمرتشي، ومع ذلك ما زال بعضهم يتعامل بها.
لماذا لا نحارب هذا المرتشي، خاصة أن الرشوة تعد نوعاً من أنواع الفساد؟
من يعطي الرشوة لا يريد الحق، ومن يأخذها ليس لديه وازع أو ضمير واع.
علينا تعزيز ثقافة الامتناع عن كل من تسوّل له نفسه أخذ مال ليس من حقه، وعلينا تثقيف المجتمع على ذلك. 


نشر في الشرق

الأحد، 9 مارس 2014

يقولون ما لا يفعلون

هناك كثيرون ممن تنطبق عليهم «يقولون ما لا يفعلون»، بعضهم يختبئون خلف ألقاب دينية وفكرية وأكاديمية، ويعرفهم كثيرون، وقد انكشفت ألاعيبهم الكاذبة التي كانوا يخططون لها، عبر أفكار خبيثة تخدم مصالحهم ومصالح أعوانهم حتى يفرحوا بإنجازات كان ضحاياها محبوها ومتابعوها، الذين ساندوهم بتعليقاتهم، ونشر أفكارهم الضالة، التي أغوت بعضهم.
هؤلاء منتشرون هنا وهناك، فبعضهم استغل مواقع التواصل الاجتماعي حتى يغوي البشر بنشر أفكاره التحريضية الخبيثة التي تبث سمها في كل مكان، حتى يصدقها بعضهم، ومنهم من يستغل المساجد أو الساحات البعيدة عن الأنظار، فيجمعون بعض الشباب، يحرفون أفكارهم، فيصنعون منهم آلة بشرية يرمونها في أي مكان حتى تدافع عنهم، وبعد ذلك يعتلون هرم الشهرة، عندها تكون كل سبل التحريض ونشر الفتن متوفرة لديهم، ويدّعون في أغلب منشوراتهم وتغريداتهم، أن همهم مصلحة الناس، وأنهم يريدون خدمة الإسلام، ومع ذلك هم أكذب الكاذبين، فما يقولونه لا يفعلونه، وإنما يريدون نشر الفتن والتحريض وإشغال الناس بمشكلات هم في غنى عنها، حتى يجلبوا الأنظار لهم، وتزيد من شهرتهم، لكن هم يعلمون أن المجتمع فيه من يعلم من هم وفيه من لا يعلم. من يفهم أَمن شرهم، ومن لم يعلم من هم ضل في أسوارهم، لا يدري من يصدق هذا أم هذا.
بكل اختصار، علينا تحكيم عقولنا ولو قليلاً، انظر إلى أفكارهم، تمعن في منشوراتهم، عندها سترى إن كان هدفهم تدمير العقول وجذبها لهم أم لا؟ وإذا أيقنت أن هدفهم غير سوي، فليكن سلاحنا مقاطعتهم.  


نشر في الشرق

الجمعة، 14 فبراير 2014

المحرضون على الفتنة

يعرف الجميع أن هناك محرضين يريدون نشر الفتن، يختبئون خلف ألقاب دينية وأكاديمية وفكرية، ويحاولون التأثير على محبيهم وعلى غيرهم بالنفاق والكلام «المعسول»، حتى يظهروا للناس أنهم على حق، وأنهم خير الناس على وجه الأرض، ولكن، ولله الحمد، أن لدينا أناساً واعين، يعرفون من هؤلاء المحرضين، الذين يريدون بث الفتنة في هذه البلاد الطيبة.
في هذه البلاد من يخدمها بكل حب ووطنية، وفيها من يأكل من خيرها ويشكر، وفيها أيضا من يأكل من خيرها وينكر، فبعض هؤلاء المحرضين يمتلك سكناً، وراتبه عال، ومشاريعه لا تحصى، ولكن لا يحمد النعمة التي هو عليها، لأنه ذو فكر سيئ.
أقول لكل من اغتر بهؤلاء المحرضين، لعلك تفهم قليلا وتشفى من داء التحريض، لابد أن تحمد الله على الأمن والأمان والرخاء والعناية بالصحة والعناية بالتعليم والتربية والعناية بالمواطنين، فكيف لنا أن نرى كل هذا من حولنا ونصدق المحرضين الذين لا فائدة لهم غير نشر الفتنة والتفريق بيننا.

نشر في الشرق 

الثلاثاء، 11 فبراير 2014

منسيون وحاضرون في «كنا كدا»

أفرحني مهرجان جدة التاريخية «كنا كدا» بقدر ما أحزنني في نفس الوقت، لقد فرحت بهذا المهرجان كثيرا وافتخرت به، لأنه قدر من عبق التاريخ في جدة التاريخية، بتنظيم واهتمام، من جميع النواحي، لكنه أيضا أحزنني حيث كان فيه بعض النواقص التي أزعجتني، فلم يكن هناك اهتمام بسكان جدة وتجارها الحقيقيين المنسيين في المهرجان.
على سبيل المثال، جدي علي بن إبراهيم المنيف الشمري، الذي كان من سكان جدة، وبالتحديد حارة البحر منذ أكثر من 50 عاما، وقد كان له دكان في سوق الحراج القديم، وكذلك الذين كانوا في نفس السوق، مثل محمد حمد السريع، ومحسن بن عيضة الرضي، وأحمد باحميش، وفي سوق الذهب القديم: نعيم فتيحي، وأحمد باقبص، وغيرهم كثير الذين يستحقون أن تكون لهم أركان في مهرجان جدة التاريخية، ومع ذلك لم يذكر منهم أحد.
تعجبت كثيرا عندما رأيت أركانا لأجانب سكنوا جدة وكانت لهم تجارة فيها، ولم أشاهد للسكان الحقيقيين وتجارهم مسارا أو ذكرا.
أتمنى في العام المقبل أن يحضر مثل هؤلاء في المهرجان، وأن تكون لهم أركان فيه، لأنهم ما زالوا حاضرين في المنطقة، ومحلاتهم معروفة في أركان جدة، ولأنهم «كانوا كدا» ومازالوا.


نشر في الشرق 

السبت، 18 يناير 2014

ترويج بضاعة الفشل

لن يصدر الفاشلون في حياتهم بضاعة أفضل من الفشل، فكل شخص سلبي بطبعه لا يريد لغيره أن يكون أحسن حالاً منه.
الفشل هو نقيض النجاح، والناجح يفشل أحياناً ولكن إيمانه بنفسه يجعله يتدارك وينطلق من جديد، أما الفاشل فيحمل غيره مسؤولية فشله دون أن يلوم نفسه، أو يعيد ترتيب أوراقه، ولكنه يتهاوى إلى الأسفل شيئاً فشيئاً، حتى تسود الدنيا في عينيه، ليحاول بعد ذلك أن يسودها في عيون الآخرين، ويروج لبضاعته على من حوله.
لذا علينا أن نبتعد عن الفاشلين، فـ «فاقد الشيء لا يعطيه»، ومصاحبتهم تعني البداية في سلك طريقهم، وعلى الآباء أن يحذروا أبناءهم من أولئك، حتى لا يشتروا بضاعتهم منهم، التي يريدون نشرها.
كثير من الأشخاص تأثروا بالمثبطين والمحبطين بعدما كانوا خير أناس، نتيجة لارتباطهم وتعرفهم على الفاشلين في الحياة، الذين دمروا أنفسهم ويريدون تدمير الآخرين، فلابد من الاستفاقة إلى هؤلاء الهامدين غير النافعين، الذين أصبحوا عالة على المجتمع.
استيراد بضاعة الفشل سبيل يؤدي إلى التهلكة، فبعيدا عن أنها تبعد الأشخاص عن طريق النجاح، فإنها تودي بهم إلى دروب أخرى خطيرة مثل الإدمان والسرقة والسلوك السيئ.

نشر في الشرق 

الأربعاء، 15 يناير 2014

الحرف الناقص

الحرف الناقص هو ذاك الذي يعمل دون أن يُذكر اسمه ودون أن يُشكر على فعله، ومع كل ذلك يكون قادراً على تحمُّل شتم طفل السابعة له، ورمي شاب العشرين عُقب سجارته أمام عينيه، والوقوف تحت أشعة الشمس الحارقة لساعات طويلة والبرد في أوقات عصيبة، ولا يجد من يمد له يد العون والخير أو حتى يقول له كلمة طيبة تبعث في داخله الفرح.
ومع ذلك يعمل الحرف الناقص عاملاً للنظافة ونحن لا نكون له من الشاكرين، حتى ولو بكلمة أو رشفة ماء في هذه الأيام. هو بشر مثلنا ونحن مثله. بعضنا يرى نفسه أفضل منه، لكن لا يدري ذلك المرء أن عامل النظافة أفضل بكثير منه عند الله.
يجب أن نرحم ذلك العامل المسكين الذي يقوم بتنظيف الشوارع، ويقوم بتنظيف مخلفاتنا، وينتظر منا أن نكرمه، ولكنه في بعض الأحيان لا يجد حتى الكلمة الطيبة من بعضنا.
ولو نظرنا إلى بعض الناس كيف يعاملونهم في أيامنا هذه إلا من رحم ربي. فعلاً ذلك هو الحرف الناقص الذي من دونه لن نرى نظافة في شوارعنا، لنمد له يد العون ونساعده بما نقدر، فهو بشر مثلنا ولا نكن له أي أحترام، ناكرين للجميل.
ونعلم أننا لو كتبنا كلمة من دون حرفها لكانت غير مفهومة ولها سر، هذا هو حال عامل النظافة يظل حرفاً ناقصاً لكن هو سر نظافة بلادنا. أتمنى أن نكون مثل قدوتنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرحمة والشفقة على الناس ولنرحم مَن في الأرض يرحمنا مَن في السماء.

نشر في الشرق